المشاركات

ران (قصة)

    (ران).. اسم البذلة المدرّعة التي نرتديها حالما تبرز علامات البلوغ، بدايةً من اجسادنا نهايةً الى اصواتنا.. نؤخذ من نواجذنا، ونتربّى على هِمم القادة، وعلى نهجهم، حتى نصبح على طبقة واحد تتماثل في امجادهم، أن نطّلع للعُلا مع تلك النجوم المتلألئة، في حكومة واحد لها مرامٍ مختلفة، وسياسةٍ واضحة.. (ران) الإعجاز البشري القائم على التفوق العسكري القاسي، والمؤهل للنصر أينما رسا..   قبل ارتداء البذلة، نودّع اهالينا، ونجرّب كل ملذات الحياة شريطة ان تمسّ اجسادنا، ونأكل الأطعمة من كل صنفٍ ونوع.. كأي انسانٍ طبيعي. وبعد ارتداء البذلة، نُمسي أناسٍ غير الناس، بأجسادٍ غير الأجساد، بعقول وقلوب كلها تكونُ مقفولة، ومفتوحةٌ لتوجيهات الأوامر فحسب.. فالتغذية تتم عبر الانانيب، والتنظيف عبر وعاء ضخم ندخل فيه فيلج بين مسامات في البذلة تخِصُّ تنظيف الجسد، إنما يتبقى الوجه عارياً دون تغطية سوى إن كنّا في مهمة او ما شابه.. ولا تُرتدى البذلة إلا في انتهاء النهج الدراسي. يمكن ان يتساءل المرء عن توقنا لحياةٍ عادية، او ان نكون بلا (ران)، ولكن، تلك التساؤلات تتلاشى حالما نُضَع على مهمة او إفادة، او حتى ت...

رسالة..

  موسيقى " دائما وابداً، أحببتُ يدي عندما تنفذ ليدها، حتى تبدأ يدانا تهرق العَرق؛ نتيجة الالتحام، نتيجة الالتصاق، ما ينجم عن هذا الأثر الملموس سوى أننا متحابان لا نريد فراقاً، ولا نريد من الدنيا كلها إلا أن نكون بالعينين نلتقي، وبالأجساد نحتضَنِ، وبالأيادي نقْبضِ.. إنها تحتضر، وتحاول ألا تلفظ آخر أنفاسها أمامي، بيد أني اريد أن أرى كيف لدنيةٍ ملعونةٍ، ان تنزع من كل الناس ما يمثّل الناس كلهم عن نبرة الحب.. أن يصيب القدر الانسان الذي إن همد، خمد الوجود بأسره، وفي كل شيء بعدهُ يعُدُّ محاولةً لإرجاع نفس المصير الذي فنى.. تبتسم، وتجاهد ألا تغلق عينها، لعلمها أنّي أسيرٌ لعينها، ففي حضرة المَنى، يريد المرء ان يُبقي ما يزيح هموم الذي يُحِب، حتى وإن آل الحِمام يجانب بدنه.. تضحك فتعسل، لعلمها بأني اترفق على غضبي إثر ضحكتها، فما يدخل من ضحكتها ويمازجها إلا وكأنّ زقزقة العصافير رُكّبت مع ضحكة إنسان فرِح، فهي صوتٌ يُغرّد وصوتٌ يُفرّح.. تلمس اناملها برفقٍ على عُنقها وتنخل بين خصلات شعرها، فعِبْقَها يفوح عن أثَرَين أتداوي بِهما، جيْدٌ مٌلفّت وشعرٌ مُذهّب.. ارادت ان ألتمس أثرَها لآخر مرة، أن اقبض ...

سِر (قصة)

إن الأموات ينظرون من السماء لأعين الناس، وما يؤرقني في هذا أننا لم نرمي بصرنا في غمرات السماء، لعلّ نجماً يحيد بجماله عنّا ليكشف لنا حبيباً فقدنا او كريها تلافى.. إنني اشتهي ان اطير في السماء، واحلق بجانب سرب الطيور، واطفو عائماً بين الأرواح الطاهرة، والنجوم المتلألئة، والقمر المنير، والغسق المهيب.. في طيّات هذه الدنيا أتمنى أجد دنيا غير دنيتنا، وحياةً غير حياتنا، واشياءٌ تشابه شجرة الحياة بيْد ألا تكون شجرة.. أمَلُّ دوما من عادات الأشياء سوى إنّي لابدٌ على عيشها، ولا أنزع على تركها، لقد جُبلنا عليها جميعاً، ولكن.. وفي لجّة القلب وخضخضته، تلبث درّة وحيدة، تغني بصوتٍ خافتٍ، عن عادِةٍ ليست كعادتنا.. الدرة التي تهمس: أنا ما تريد.. فخذني وهُبني الى حضنك، الى قلبك.. في شق الصباح من اضاءة الشمس، سرتُ خارجاً من منزلي متجهاً الى سيارتي، ومستمعاً لزقزقة الطيور وهي تغرّد، ولقد اضافت مع فلق الإصباح الأشجارَ الخضراء حول الحي، الجنة التي يريد بها المرء ان يتأملها على الأرض، ويسكنُ منصتاً للأجواء الهائمة في كل الأركان.. زفرتُ هواء رئيتيّ بقوة، تلتها ابتسامة راعتها السكينة، قبضت على مقبض باب السيا...

الحب في مقابل الكُره (مقال)

وكيف كتمان حبٍّ يُخفى باللقى؟ لقد لذَعَنا هذا لاستجابتِنا بالحبّ، وما كنّا على هيبته أن نُخْفيَه.. ويا حبّذا لو كتمناه.. وإن كان يحمل في ذاته هالة، تعجِزُنا عن ضمْرِ ملامح وجيهَنا، وإشراقة أنفاسِنا، وبهاجة ارواحِنا.. حينما يلِحّ فقط بالظهور.. وهل من النور فقط.. نرى الحق؟ حينما لامست الحب، وشعرت به، أدركت انه يستلزم التضحيات، بنفسك، او بعملك، او حتى.. بحياتك..  فقد اراني الحب، جانباً مُشْرِقاً، يحيدني عن ظلمةٍ في حقيقتُهَا، تطمس غرور هذا النور.. وزاولت النّفس بالنّفس الحبيبة، حتى كَلَتَ نفساً واحدة، تشرق معاً، وتظلم معاً.. هذا.. ما اعتقدته في الحب، وهذا، ما جعلني اعيد نظرتي فيه، لآخر مرة..   إنني آمنت في الحب، وآمنت في طهارته، وآمنت في بنائه الذي يشيّد به الحياة.. ولكن، ادركت انه طاقة، تستنزف كيان الانسان كله، حتى يمسي لإنسان آخر، هو هو بذاته.. فينسى نفسه هذا الانسان، ويغفل عن حقٍ قد حجب في عنفوان هذا الحب.. حقّ نفسه الوجودية..  إنما الحب سُبْحَةٌ قد فرِط عقدها، لشخصٍ آخر.. وفَقَدتَ انتَ سُبحَتك الخاصة! لقد سلبني الحب نفسي، حتى صرت اجزم، إني ما عدت نفسي القديمة.. بل ح...

اللحظةُ المُرادة (قصة)

موسيقى   يسير رجلٌ على إحدى المسارات الخضراء والمتشبعة بجذور النباتات العالقة في أرصفة الطريق، الى ان يصل لجسرٍ تفصل مسافة قمته على النهر الخمسةُ امتار.. وقف في منتصف الجسر وظل ينظر معانياً ذبذبات النهر الهادئة، والتي تسكن في ذبذبتها كل شخصٍ ملتج.. وفي ركنٍ من اركان المشهد، دلفت امرأة نحوه حتى باتت قربه قائلة: لقد مكثت في موضعك قرابة النصف ساعة، تتأمل مالا نتأمله، وتشهد مالا نشهده، أفي ذلك المنظر الخلّاب شيئاً خارجاً عن خلابته؟ نظر الرجل لها وابتسم قائلا: بلى، إنما تتفاقم الذكريات على مواضع أحيانا، علّها كانت ذكرى رابضة في نهر، أو (نظر اليها) في بيتٍ يُحرق.. صمتت المرأة برهةً ثم: لأكون صريحة، كنت قلقة بأن تقفز.. ضحك الرجل: أقفز! وإن فعلت المسافة ليست كافية لتقتلني.. المرأة: اعلم، ولكنّ مشاعر الانسان هموم تتحكم فيه، ويقفد عقله الوعي. الرجل: إن المنتحر يخطط في انتحاره، صدقيني إذا اردت الانتحار لن اقفز في مكان كهذا.. تبتسم المرأة: أرحت قلبي، اذاً سأتركك في سبيلك، واتأسف عن ازعاجك. الرجل: لن أقبل اعتذارك. المرأة: اذاً لابد ان أمضي الى شيءٍ يقبله. الرجل بابتسامة: ما رأيك بقصة؟ قصة...