حاولت..
إنما تسير الدنيا حسب ما تنكفأ لها
المعطيات، فمن حالٍ لحالٍ، ومن طبقة لطبقة، وصولاً الى ذروة الهامة، وانحدار هار بسبب
زلّة..
هذه الحالات التي أجدني قابعٍ بها
بعد محاولات، كأنما أدور حولي نفسي، بيد أن المسافة مديدة، والارهاق واصب، والسرور
في تضاءل واضح.. حتى التقدّم بات جارحاً إثر الخطوات الزلقة التي تؤول الى اردى المصائب،
أو أوجع الاثار.. فما ترى من أثر الخطوات إلا دماء نازحة، تختصر جميع الكلمات من
قتم لونها المكشوف..
موسيقى
كُسِرت، والوجود يكافئ على الكسور، ومهد
العسر من مهد اليسور.. عِش! حارب! جاهد!.. أصرخ!، أصرخ! واثقب صدرك لعلّ الألم يزول..
فعلت!.. ولا يزال ثقب الصدر مفتوح..
فما بقي من الأمل إلا السبات، إمَّا
ابداً، او التجرّع من حلمٍ مفلوت.. وقد جنح الظلام فكسى الدنيا جُلِّها، ونور
النجم يجاهد في بثِّه للناس ما يضيء قلوبهم، حتى أنّي لأرى نجمي يضيء، ويضيء،
فيسطع!.. فيشع.. فينفجر! فيطفأ سِناه ابداً، بشارة من بشير قد طُمِس كِناه فانقضى..
لا اريد ان اسير في حياةً باهتة
الألوان، وهي عظيمة قد كُشِفت عن حُسنها، في كل موطن وفي كل مربعٍ يحيلك ان تتشبث ببِضعةٍ
من الأمل.. فالأنهار تجري بمحاذاة الأعشاب، وتطلع اغصان الورود من الأعشاب، فتهب الرياح
وتحمل من عبق الريحان ما يفشى الأرض، فتُبرء الأرض، وتسعد السماء، وتدْفا الشمس،
بل إن النجوم لتبرق حتى في سطوعها... وأظلُّ محبوسٌ عن هذا الوجود الآسر، في عمق
الأرض، عالقاً في الظلام، مستمسكاً بالأحلام.. زُلّت قدمي عن جبلٍ حتى هويت على
المستقر الذي لا يرحم، ولا يبلج للأنام، سوى الحشرات، والورود الذابلة..
وفي أول مرة اترأف على نفسي برحمة
الموت، وافهم أخيراً من كُنْهِ قلبي لماذا ينتحر الانسان.. لماذا يرضى بواقعه.. ويحرم
على نفسه لذة الحياة!
أنظُر! شاهد! اقترب.. ادنو.. ارجوك..
هذا اليوم الثالث بلا فَتٍّ ولا ماء.. سوى عقلي الذي يتخيل انه يكتب، ويرسل، ويُفَشّي
عن مآثر قلبه التي سحقتها زلة، ومحقت كل آثارها الاخرى..
انا، أحبك.. يا دنيا.. ولكن.. أبغضك،
ففيكِ عدل بكل بغض، وفيك بغض بلا عدل.. وانا فيهما سواء."
تعليقات
إرسال تعليق